الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
6
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
يا رسول اللّه لو قصصت علينا ، فأنزل اللّه الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ سورة يوسف : 1 ، 2 ] الآيات الثلاث . فأهم أغراضها : بيان قصة يوسف - عليه السّلام - مع إخوته ، وما لقيه في حياته ، وما في ذلك من العبر من نواح مختلفة . وفيها إثبات أنّ بعض المرائي قد يكون إنباء بأمر مغيّب ، وذلك من أصول النبوءات وهو من أصول الحكمة المشرقية كما سيأتي عند قوله تعالى : إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [ سورة يوسف : 4 ] الآيات . وأن تعبير الرؤيا علم يهبه اللّه لمن يشاء من صالحي عباده . وتحاسد القرابة بينهم . ولطف اللّه بمن يصطفيه من عباده . والعبرة بحسب العواقب ، والوفاء ، والأمانة ، والصدق ، والتوبة . وسكنى إسرائيل وبنيه بأرض مصر . وتسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما لقيه يعقوب ويوسف - عليهما السّلام - من آلهم من الأذى . وقد لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من آله أشدّ ما لقيه من بعداء كفار قومه ، مثل عمّه أبي لهب ، والنضر بن الحارث ، وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وإن كان هذا قد أسلم بعد وحسن إسلامه ، فإن وقع أذى الأقارب في النفوس أشد من وقع أذى البعداء ، كما قال طرفة : وظلم ذوي القربى أشد مضاضة * على المرء من وقع الحسام المهنّد قال تعالى : لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [ سورة يوسف : 7 ] . وفيها العبرة بصبر الأنبياء مثل يعقوب ويوسف - عليهم السّلام - على البلوى . وكيف تكون لهم العاقبة . وفيها العبرة بهجرة قوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى البلد الذي حلّ به كما فعل يعقوب - عليه السّلام - وآله ، وذلك إيماء إلى أنّ قريشا ينتقلون إلى المدينة مهاجرين تبعا لهجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .